صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
116
شرح أصول الكافي
لوازمها مما يوصل الذهن إلى عرفان تلك المبادى . قلت : الفرق ثابت بينهما من وجهين : أحدهما من جانب المطلوب المعرف ، فان المطلوب هناك ملاحظة الهوية الخارجية اعني وجود المبدأ الفاعلي للشيء وهاهنا نفس الماهية الكلية . وثانيهما ان الكاشف المعرف هاهنا تصور مفهومات اللوازم والصفات وهناك مشاهدة الافعال والآثار بأعيانها ، ولا شك ان مشاهدة افعال الشيء وآثاره الخارجية مما له مدخل عظيم في معرفة ذاته والعلم بانية « 1 » الخارجية أعظم مما للحد بالأجناس والفصول في باب معرفة ذاته بخصوصه ، بل معرفة الانيات الوجودية لا يمكن الا بمشاهدة آثارها الخارجية ولهذا قال الحكماء : والقوى تعرف بافاعيلها ، فكذلك الحكم في الحقيقة التي لا ماهية لها الا الوجود البحت . وتوضيح ذلك : ان تعريف حقيقة الشيء اما ان يكون بنفس تلك الحقيقة أو بشيء من اجزائها أو بأمر خارج عنها أو بما يتركب من الداخل والخارج . اما تعريفها بنفسها فهو محال ، لان المعرف معلوم قبل المعرف ، فلو عرف الشيء بنفسه لزم ان يكون معلوما قبل ان يكون « 2 » وهو محال . واما تعريفها بالأمور الداخلة ففي حق البسائط الوجودية سيما ما هو البسط من كل بسيط محال ، وقد علمت البرهان على بساطة واجب الوجود ، لان كل مركب محتاج إلى كل واحد من اجزائه وهو غيره والمحتاج إلى غيره وان كان ذلك الغير جزئه ممكن ، فكل مركب ممكن ، فما ليس بممكن يستحيل ان يكون مركبا فواجب الوجود ليس بمركب ، وأيضا الوجود لا جنس له ولا فصل لأنهما معان كلية يتركب منهما الماهيات ، والوجود غير الماهية فليس فيه تركيب عقلي وما ليس فيه تركيب عقلي لا يكون فيه تركيب خارجي من مادة وصورة ، فان الجنس والفصل في المركبات الخارجية مأخوذ ان منهما ومتحدان معهما الجنس بالمادة والفصل بالصورة ، وإذا لم يكن الشيء مركبا استحال تعريفه بالأمور الداخلة ، فإذا بطل القسمان بل الأقسام الثلاثة ثبت انه لا يمكن تعريف حقيقة واجب الوجود الا بلوازمه و
--> ( 1 ) . بانيته - م - د ( 2 ) . اى قبل ان يكون معلوما .